تُعرّف منظمة الصحة العالمية العقم بوصفه مشكلة صحية ذات بُعد اجتماعي، وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو زوج واحد من كل عشرة أزواج حول العالم يواجهون صعوبة في تحقيق الحمل.

مع ممارسة العلاقة الزوجية بانتظام، يحدث الحمل لدى ٨٤٪ من النساء خلال السنة الأولى، ويرتفع المعدل إلى ٩٢٪ خلال السنتين الأوليين. ويُعرَّف العقم عادةً عندما يفشل الزوجان في تحقيق الحمل بعد مرور ١٢ شهرًا من العلاقة المنتظمة غير المحمية.

الوزن غير المناسب

إنّ نقص الوزن أو زيادته بشكل كبير يمكن أن يؤثر على القدرة على الحمل. ويُستخدم مؤشر كتلة الجسم لتقدير الوزن السليم وفق الطول. وتُعتبر القيم بين 18.5 و24.5 ضمن المدى الصحي. القيم الأعلى تشير إلى زيادة الوزن أو السمنة، بينما تشير القيم الأقل إلى نقص شديد في الوزن. وفي كلتا الحالتين، يرتبط الوزن غير الصحي بصعوبة حدوث الحمل.

من المهم الاهتمام بالغذاء ونمط الحياة عند التخطيط للحمل، وقد تكون الاستعانة باختصاصي تغذية مفيدة. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الأمر فحصًا طبيًا للتأكد من عدم وجود أمراض مثل اضطرابات الغدة الدرقية.

الالتهابات في المسالك البولية والأعضاء التناسلية

الالتهابات المتكررة أو غير المُعالجة في منطقة الحوض – مثل التهابات المبايض أو المثانة – قد تؤدي إلى التصاقات تُسبب انسداد قناة فالوب، ما يعيق التقاء الحيوان المنوي بالبويضة ويؤثر على الخصوبة.

اضطراب الدورة الشهرية

تعتمد الدورة الشهرية المنتظمة على حدوث الإباضة بشكل سليم. ويُعد طول الدورة بين 21 و35 يومًا طبيعيًا. أما تذبذب طول الدورة بشكل مستمر أو عدم القدرة على تحديد موعدها التقريبي فيستدعي زيارة طبيب النساء.

كما أن حدوث نزيف أو تبقيع بين الدورات يعتبر علامة تستوجب الفحص؛ حيث يُجري الطبيب تحليلًا للهرمونات المسؤولة عن تنظيم الدورة، بالإضافة إلى الفحص بالأمواج فوق الصوتية لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.

غالبًا ما يدل عدم انتظام الدورة على اضطراب هرموني يسبب خللًا في الإباضة، وقد يرتبط بأمراض مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو تكيس المبايض، أو ضعف المرحلة الأصفرية. وعند غياب الإباضة تصبح فرص الحمل أقل.

الآلام أثناء الدورة أو الجماع

قد تشير الآلام الشديدة خلال الدورة أو الجماع إلى وجود التهاب في الحوض أو الإصابة بمرض بطانة الرحم الهاجرة. وقد تنجم الالتهابات عن عدوى بكتيرية أو فيروسية، سواء في الجهاز التناسلي أو الأعضاء المجاورة، مما يؤدي إلى التصاقات تعيق الحمل.

بطانة الرحم الهاجرة

بطانة الرحم الهاجرة حالة هرمونية ومناعية تصيب الفتيات والنساء في سن الإنجاب، وتتمثل في نمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم خارج الرحم. تنتج هذه الخلايا مواد كيميائية تؤثر سلبًا على الإباضة والإخصاب وانغراس الجنين.

يُشخَّص المرض بواسطة التحاليل المخبرية وفحص قاع الرحم أو المنظار. ويعتمد نوع العلاج على مرحلة المرض، وقد يكتفي الطبيب بتخفيف الأعراض في الحالات البسيطة، بينما قد تحتاج الحالات المتقدمة إلى اللجوء إلى الإخصاب المساعد.

تبعات العمليات الجراحية السابقة

قد تسبب العمليات داخل البطن – ولا سيما تلك المتعلقة بالحوض – التصاقات تؤدي إلى انسداد قناة فالوب، وهو عائق يمنع وصول الحيوان المنوي إلى البويضة. ويُشخَّص انسداد القناة عبر فحص السونار مع المادة الظليلة أو عبر المنظار. وفي حال وجود انسداد شديد، قد يكون الإخصاب المساعد هو الخيار الأنسب.

العيوب التشريحية

من الضروري أن تزور المرأة طبيب النساء قبل البدء بمحاولات الحمل، إذ يمكن للطبيب تقييم شكل الرحم والمبايض عبر الفحص بالموجات فوق الصوتية. وقد ترتبط صعوبة الحمل بعيوب مثل صِغَر حجم الرحم، أو وجود حاجز رحمي، أو ميلان الرحم، أو تشوهات خلقية في قناة فالوب.

الأمراض الأيضية

في حال وجود أمراض مثل السكري أو اضطرابات الغدد لدى المرأة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل محاولة الحمل. فقد تؤثر بعض هذه الاضطرابات في القدرة على الإنجاب وتحتاج إلى متابعة دقيقة وإجراءات طبية إضافية.

ارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين

ارتفاع هرمون البرولاكتين في الدم يؤدي إلى مشكلات في انتظام الدورة وبالتالي يؤثر على الخصوبة. يُفرز هذا الهرمون من الغدة النخامية، ووظيفته الطبيعية هي تحفيز إنتاج الحليب خلال الحمل والرضاعة. وارتفاعه يؤثر في توازن الهرمونات الأخرى.

تتضمن أعراضه: عدم انتظام الدورة، تبقيع، آلام بالبطن، دوخة، وتشوش في الرؤية. يُشخَّص عبر تحليل الدم، وقد يستلزم الأمر تصويرًا للدماغ أو فحصًا للعين.

اضطرابات الجهاز المناعي

قد يُنتج جسم بعض النساء أجسامًا مضادة ضد الحيوانات المنوية لشريكها، فتقوم بإضعافها أو تدميرها. ويُكتشف ذلك عادة عبر فحص يُجرى بعد الجماع. كما قد تتسبب بعض الاضطرابات المناعية في حدوث الإجهاض المتكرر وتتطلب فحوصات أدق.

العامل الذكري

على الرغم من انتشار الاعتقاد بأن العقم مشكلة نسائية، إلا أن الدراسات تُظهر أن نحو نصف حالات العقم يعود سببها إلى الرجل. فبعض الرجال يجدون صعوبة في تقبل الفكرة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج.

وقد يؤثر الخبر على نفسية الرجل فيسبب انخفاض الثقة بالنفس، أو الانسحاب، أو التوتر، وقد يظهر ذلك أحيانًا على شكل غضب أو رفض للواقع.